ابن حجر العسقلاني
214
فتح الباري
ابن عساكر قال أبو عبد الله يعنى البخاري ويقال الخبث أي باسكان الموحدة فإن كانت مخففة عن المحركة فقد تقدم توجيهه وإن كانت بمعنى المفرد فمعناه كما قال ابن الاعرابى المكروه قال فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من الشراب فهو الضار وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصي أو مطلق الافعال المذمومة ليحصل التناسب ولهذا وقع في رواية الترمذي وغيره أعوذ بالله من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث هكذا على الشك الأول بالاسكان مع الافراد والثاني بالتحريك مع الجمع أي من الشئ المكروه ومن الشئ المذموم أو من ذكر ان الشياطين وإناثهم وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ اظهارا للعبودية ويجهر بها للتعليم وقد روى العمرى هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الامر قال إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث واسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية ( قوله تابعه ابن عرعرة ) اسمه محمد وحديثه عند المصنف في الدعوات ( قوله وقال غندر ) هذا التعليق وصله البزار في مسنده عن محمد بن بشار بندار عن غندر بلفظه ورواه أحمد بن حنبل عن غندر بلفظ إذا دخل ( قوله وقال موسى ) هو بن إسماعيل التبوذكي ( قوله عن حماد ) هو ابن سلمة يعنى عن عبد العزيز بن صهيب وطريق موسى هذه وصلها البيهقي باللفظ المذكور ( قوله وقال سعيد بن زيد ) هو أخو حماد بن زيد وروايته هذه وصلها المؤلف في الأدب المفرد قال حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال حدثني أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال فذكر مثل حديث الباب وأفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله إذا دخل الخلاء أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده والله أعلم وهذا في الأمكنة المعدة لذلك بقرينة الدخول ولهذا قال ابن بطال رواية إذا أتى أعم لشمولها انتهى والكلام هنا في مقامين أحدهما هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك لكونها تحضرها الشياطين كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن أو يشمل حتى لو بال في اناء مثلا في جانب البيت الأصح الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة المقام الثاني متى يقول ذلك فمن يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصل أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلا وهذا مذهب الجمهور وقالوا فيمن نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه ومن يجيز مطلقا كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل * ( تنبيه ) * سعيد بن زيد الذي أتى بالرواية المبينة صدوق تكلم بعضهم في حفظه وليس له في البخاري غير هذا الموضع المعلق لكن لم ينفرد بهذا اللفظ فقد رواه مسدد عن عبد الوارث عن عبد العزيز مثله وأخرجه البيهقي من طريقه وهو على شرط البخاري ( قوله باب وضع الماء عند الخلاء ) هو بالمد وحقيقته المكان الخالي واستعمل في المكان المعد لقضاء الحاجة مجازا ( قوله ورقاء ) هو ابن عمر ( قوله عن عبيد الله ) بالتصغير ( ابن أبي يزيد ) مكي ثقة لا يعرف اسم أبيه ووقع في رواية الكشميهني ابن أبي زائدة وهو غلط ( قوله فوضعت له وضوءا ) بفتح الواو أي ماء ليتوضأ به وقيل يحتمل أن يكون ناوله إياه ليستنحي به وفيه نظر ( قوله فأخبر ) تقدم في كتاب العلم ان ميمونة بنت الحرث خالة ابن عباس هي المخبرة بذلك قال التيمي فيه استحباب المكافأة بالدعاء وقال ابن المنير مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه